تُظهر الخريطة التفاعليّة التي تنشرها "المدن" دوريًّا اتّساع نطاق الضغط الإسرائيليّ على قرى الجنوب وبلداته، في ظلّ استمرار الغارات والإنذارات ومحاولات فرض وقائع ميدانيّة جديدة. ولا تكتفي الخريطة برصد مناطق المواجهة المباشرة بين "حزب الله" والجيش الإسرائيليّ، بل تكشف أيضًا مستويات السيطرة والتهديد والعزل التي باتت تطاول بلداتٍ جنوبيّة واسعة. وتُبيّن الخريطة القرى الواقعة تحت الاحتلال المباشر، إلى جانب قرى أخرى تعيش تحت وطأة التهديد المستمرّ، ومناطق محاصرة فعليًّا رغم عدم احتلالها. كما تُبرز البلدات الواقعة ضمن ما يُعرف بـ"الخطّ الأصفر"، وهو نطاق ميدانيّ فرضته إسرائيل بقوّة النار، ويتّسع تدريجيًّا على طول الجنوب اللبنانيّ. في هذا السياق، وجّه الجيش الإسرائيليّ إنذارًا عاجلًا إلى سكّان مدينة صور والمخيّمات والأحياء المحيطة بها، وفق ما ورد في خريطة مرفقة بالبيان. وقال الجيش الإسرائيليّ: "نتوجّه إلى المتواجدين في مدينة صور والمخيّمات والأحياء المحيطة بها، لا سيّما في شبريحا، حماديّة، جلّ البحر، زقوق المفدي، البصّ، المعشوق، برج الشمالي، نبعا، الحوش، الرشيديّة، وعين بعال". كما وجّه المتحدّث باسم الجيش الإسرائيليّ، أفيخاي أدرعي، إنذارًا عاجلًا إلى سكّان كفر حونة وعرمتى ومليخ وجرجوع وحومين الفوقا، داعيًا إيّاهم إلى إخلاء منازلهم فورًا، والابتعاد عن القرى والبلدات مسافة لا تقلّ عن ألف متر باتجاه أراضٍ مفتوحة. وقال أدرعي إنّ الجيش الإسرائيليّ سيعمل "بقوّة" ضدّ "حزب الله"، زاعمًا أنّ الحزب خرق اتّفاق وقف إطلاق النار. وأضاف أنّ الجيش لا ينوي المساس بالسكّان، محذّرًا من أنّ "كلّ من يتواجد بالقرب من عناصر حزب الله ومنشآته ووسائله القتاليّة يعرّض حياته للخطر". وفي تطوّرٍ متّصل، وجّه الجيش الإسرائيليّ إنذارًا عاجلًا إلى سكّان مدينة النبطيّة في جنوب لبنان، داعيًا إيّاهم إلى إخلاء منازلهم فورًا والانتقال إلى شمال نهر الزهراني. وقال الجيش في بيان: "في ضوء قيام حزب الله بخرق اتّفاق وقف إطلاق النار، يضطرّ جيش الدفاع إلى العمل ضدّه بقوّة، ولا ينوي المساس بالسكّان". وأضاف: "حرصًا على سلامتكم، عليكم إخلاء منازلكم فورًا والانتقال إلى شمال نهر الزهراني"، محذّرًا من أنّ "كلّ من يتواجد بالقرب من عناصر حزب الله ومنشآته ووسائله القتاليّة يعرّض حياته للخطر". وتعكس هذه الإنذارات المتلاحقة تصعيدًا إسرائيليًّا في سياسة الضغط الميدانيّ على الجنوب اللبنانيّ، عبر توسيع نطاق التهديد والإخلاء، ومحاولة تثبيت مناطق عازلة بحكم الأمر الواقع، في وقتٍ تبقى فيه القرى والبلدات الحدوديّة، وصولًا إلى مدن رئيسيّة كصور والنبطيّة، تحت وطأة خطرٍ مفتوح واحتمالات تصعيدٍ إضافيّ.