يتوقع العلماء عودة ظاهرة النينيو المناخية إلى كوكب الأرض في نهاية خريف عام 2026، ما سيؤدي إلى تغيرات كبيرة في الأحوال الجوية في مختلف مناطق العالم. ووفقا للعلماء، ستؤدي المياه الدافئة في جزء المحيط الهادئ الاستوائي، نتيجة لذلك، إلى تغييرات واسعة النطاق في الرياح وهطول الامطار وارتفاع في درجات الحرارة في جميع أنحاء العالم. بالإضافة إلى ذلك ستسبب سلسلة من موجات الحر البحرية الشديدة. ويؤكد عالم المناخ ديلون أمايا، المتخصص في دراسة المحيطات، أن ظاهرة النينيو قد عادت. ويشير إلى أنه مع توقع تفاقم هذه الظاهرة في الصيف والخريف، سترتفع درجات حرارة المياه أكثر، ما يزيد الضغط على النظم البيئية. وقد درس العلماء ظاهرة النينيو بصورة مفصلة وأصبحت آلية تأثيرها على الأرض مفهومة جيدا. ويمكن التنبؤ بعواقبها على اليابسة والبحر رغم اختلاف كل ظاهرة عن الأخرى. وتعيد المياه الدافئة تشكيل التيارات الهوائية، ما سيؤدي في بعض المناطق (مثل جنوب الولايات المتحدة)، إلى اشتداد العواصف، بينما في المحيط الأطلسي، على العكس، يقلل من نشاط الأعاصير. ولكن الضرر الأكبر سيلحق بالنظم البيئية البحرية. وتترافق إحدى أبرز ظواهر النينيو مع ما يعرف بموجات الحر البحرية- فترات ارتفاع درجة حرارة المياه ارتفاعا شاذا. ويمكن تشبيه هذه الظاهرة بموجة الحر على اليابسة: تؤثر في أضعف صورها، على الخلجان المحلية، ولكن على نطاق أوسع، قد تغطي مساحة بحجم عدة محافظات. ويمثل هذا اختبارا حاسما للحياة البحرية. لأن العديد من الكائنات الحية متكيفة مع نطاق ضيق من درجات الحرارة. لذلك حتى ارتفاع درجة الحرارة بمقدار 1-2 درجة مئوية قد يكون قاتلا. كما يتسارع استقلاب الأسماك، وتبدأ في استهلاك المزيد من الطاقة، وتموت جماعيا. ومن الأمثلة الصارخة على ذلك انخفاض أعداد سمك القد في خليج ألاسكا بنسبة 70 بالمئة بعد إحدى هذه الموجات. وتشمل العواقب الأخرى ابيضاض المرجان، وازدهار الطحالب السامة، وخسائر اقتصادية سنوية. وأظهرت دراسة أُجريت عام 2023 أن موجات الحر قد تصل إلى قاع البحر أيضا، حيث يمكن أن تكون أشد وأطول مدة من موجات الحر السطحية.

فمثلا، بعد ظاهرة النينيو 1997-1998ظلت درجة حرارة قاع البحر مرتفعة بشكل غير طبيعي على طول بعض السواحل لعدة أشهر، ما أدى بالفعل إلى عواقب وخيمة على الحياة البحرية وصيد الكائنات البحرية. فمثلا، نتيجة وصول موجة الحر إلى قاع البحر، انخفض صيد سرطان البحر الثلجي في بحر بيرينغ عام 2018 بنسبة 84 بالمئة. ووفقا للعلماء، تمتلك البشرية، مع ذلك، الأدوات اللازمة للاستعداد. إذ تستطيع نماذج التنبؤ الموسمية الحديثة التنبؤ بموجات الحر بدقة عالية قبل حدوثها بثلاثة إلى ستة أشهر، لا سيما خلال سنوات ظاهرة النينيو. فمثلا، تشير أحدث البيانات إلى أنه بحلول نهاية عام 2026، ستؤثر موجات الحر على ما يقرب من نصف محيطات العالم، وأن سواحل أمريكا الشمالية والمحيط الهندي ستكون الأكثر عرضة للخطر. يشير الخبير أناتولي تيخونوف، مدير مركز الأعمال الزراعية الدولية والأمن الغذائي التابع للأكاديمية الرئاسية، إلى أن بعض مناطق العالم ستكون أكثر تأثرا بظاهرة النينيو المناخية. كشف علماء أن فصل الصيف لم يعد كما كان قبل عقود، فهو يأتي مبكرا، ويستمر لفترة أطول، ويكون أكثر حرارة، والأدهى أن هذه التغيرات تحدث بسرعة أكبر مما كانت تقيسه الدراسات السابقة. بدأ علماء الأرصاد حول العالم يرصدون إشارات مقلقة في قلب المحيط الهادئ تشير إلى إمكانية عودة ظاهرة "النينيو" المناخية خلال العام المقبل. أفاد علماء أن عدد الأشخاص المعرضين للحرارة الشديدة حول العالم سيزيد بأكثر من الضعف بحلول عام 2050، إذا وصل الاحترار العالمي إلى درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل العصر الصناعي. يشير العلماء إلى أن المحيط العالمي يؤدي دورا حيويا في تبريد كوكب الأرض، إلا أنه شهد خلال السنوات الأخيرة تراكما متزايدا للحرارة.